ابن الأثير

251

الكامل في التاريخ

فأخبره ، فبكى وقال : غيّب وجهك عني . وهو أوّل من جلد في الخمر ، وأوّل من لبس المعصفر المصقول في الشام . و هرب حويطب بن عبد العزّى ، فرآه أبو ذرّ في حائط فأخبر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بمكانه ، فقال : أوليس قد آمنّا النّاس إلّا من قد أمرنا بقتله ؟ فأخبره بذلك ، فجاء إلى النبيّ فأسلم . قيل : إنّه دخل يوما على مروان بن الحكم وهو على المدينة فقال له مروان : يا شيخ تأخّر إسلامك . فقال : لقد هممت به غير مرّة فكان يصدّني عنه أبوك . فأمّا النساء فمنهنّ هند بنت عتبة ، وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أمر بقتلها لما فعلت بحمزة ولما كانت تؤذي رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بمكّة ، فجاءت إليه مع النساء متخفّية فأسلمت وكسّرت كلّ صنم في بيتها وقالت : لقد كنّا منكم في غرور ، وأهدت إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، جديين ، واعتذرت من قلّة ولادة غنمها ، فدعا لها بالبركة في غنمها فكثرت ، فكانت تهب وتقول : هذا من بركة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فالحمد للَّه الّذي هدانا للإسلام . ومنهن سارة ، وهي مولاة عمرو بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف ، وهي التي حملت كتاب حاطب بن أبي بلتعة في قول بعضهم ، وكانت قدمت على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مسلمة فوصلها فعادت إلى مكّة مرتدّة ، فأمر بقتلها ، فقتلها عليّ بن أبي طالب . ومنهنّ قينتا عبد اللَّه بن خطل ، وكانتا تغنّيان بهجاء رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأمر بقتلهما ، فقتلت إحداهما واسمها قريبة ، وفرّت الأخرى وتنكّرت وجاءت إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأسلمت وبقيت إلى خلافة عمر بن الخطّاب ، فأوطأها رجل فرسه خطأ فماتت ، وقيل :